علي أصغر مرواريد

162

الينابيع الفقهية

تساموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ، كنى بالسام عن الكسل لأن الكسل صفة المنافق ومنه الحديث : لا يقول المؤمن كسلت . ويجوز أن يراد من كثرت مدايناته فاحتاج أن يكتب لكل دين صغير أو كبير كتابا فربما قل كثرة الكتب ، والضمير في " تكتبوه " للدين أو للحق " صغيرا أو كبيرا " على أي حال كان الحق من صغير أو كبير ، ويجوز أن يكون الضمير للكتاب وأن يكتبوه مختصرا أو مشبعا . ولا تخلو بكتابته " إلى أجله " أي إلى وقته الذي اتفق الفريقان على تسميته ، قال الزجاج : هذا يؤكد أن الشهادة ابتداءا واجبة ، والمعنى لا تساموا أن تكتبوا ما شهدتم عليه ، ولا حاجة إلى ما يؤكد به وجوب إقامة الشهادة . وقال ابن جريج عذرا للوجه الأول : " لا تساموا " خطاب للمتداينين يقول اكتبوا ما تتعاملون عليه بدين صغيرا كان الحق أو كبيرا " ذلكم " إشارة إلى أن تكتبوه لأنه في معنى المصدر أي ذلكم الكتب " أقسط " أي أعدل من القسط " وأقوم للشهادة " وأعون على إقامة الشهادة " وأدنى ألا ترتابوا " أي أقرب من انتفاء الريب ، وإنما قال إنه أصوب للشهادة لأن الشهادة حينئذ أقرب إلى أن تأتوا بألفاظ المستدين وأن لا يقع عليهم غلط النسيان ، وأنتم مع هذا أقرب إلى أن لا تشكوا فيما يشهد به الشهود عليكم من الحق والأجل إذا كانا مكتوبين . فصل : وقد ذكر الله سبحانه في أول هذه الآية قبل الأمر بالاستشهاد النهي عن الامتناع من الكتابة ، قال : ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ، والنهي يقتضي تحريم الامتناع . وقال عامر الشعبي : هو فرض على الكفاية كالجهاد . وجوز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك ، وعندنا لا يجوز ذلك للشاهد . والورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ويكون الكتاب في يده لأنه له . وقال السدي : ذلك واجب على الكاتب في حال فراغه . وقال مجاهد : هو واجب . وقال الضحاك : نسخها قوله تعالى : ولا يضار كاتب ولا شهيد .